الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح

12

سبك المقال لفك العقال

التي نشبت بين هذين الأندلسيين في مدينة سبتة « 1 » ؛ فإن المادة التاريخية والأدبية والصوفية الزاخرة التي اشتمل عليها هذا المخطوط « سبك المقال لفك العقال » على الرغم من صغر حجمه شدّتني إليه شدا ، ولفتتني إلى القيمة العلمية التي يتمحور حولها سياقه العام ، وإلى الأخبار والقضايا المتفردة التي يطرحها بالإضافة إلى أن ابن الطوّاح نفسه يعد شخصية علمية من شخصيات الغرب الإسلامي المغمورة ، تغري بالتتبع والبحث « 2 » ، وأن المخطوط الذي ألّفه بعنوان « سبك المقال » نص قيم ، ووثيقة مهمة من نصوص ووثائق القرنين السابع والثامن الهجريين اللذين لا يزالان في حاجة ماسة إلى العديد من النصوص والوثائق الكاشفة عن أبعاد الحياة العامة فيهما . فعزمت - انطلاقا من تلك القناعة - على نسخ المخطوط في رحاب الخزانة الحسنية ، وعلى القيام بدراسته وتحقيقه ونشره ، بيد أني لم أخف إلى النهوض بهذا العبء المحبب من العمل العلمي الذي قدّرت ما يتطلبه من جهد وصبر ، إلا بعد الاستيثاق من أخبار مصدرين مهمين ، حفزاني بقوة على الانكباب على إدخال « سبك المقال لفك العقال « ضمن اهتماماتي البحثية . المصدر الأول : مصدر مطبوع ، إذ قمت بمراجعة كتاب الأستاذ المؤرخ محمد محفوظ « تراجم المؤلفين التونسيين » لأتبيّن قيمة المخطوط وأهميته وأخبار مؤلفه من جهة ، ومقدار الجهد في العناية به وبطبعه من جهة أخرى ؛ فتأكد لديّ عدم توفر المعلومات الكافية لدى الأستاذ محمد محفوظ عن المؤلف ، حيث اقتصر على التعريف الوجيز بالمخطوط الموجود بالخزانة العامة بالرباط ، وهي نسخة مصورة بالميكروفيلم عن النسخة الأصلية التي وقفت عليها في الخزانة الحسنية ؛ فذكر من ترجم لهم المؤلف ، وتاريخ الفراغ من نسخها وقياسها ؛ ثم استطرد فقال : « والكتاب استجلب منه مصورة الشيخ علي العسلي

--> ( 1 ) الإحاطة 3 : 303 . ( 2 ) كتبت في ذلك دراسة مستقلة بعنوان « عبد الواحد بن الطوّاح من أعلام الغرب الإسلامي في القرن الثامن الهجري » . وقد صدرت هذه الدراسة عن دار المدار الإسلامي سنة 2004 .